الشيخ محمد هادي معرفة

135

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كفروا . وأمّا القردة فيهود اعتدوا في السبت . وأمّا الجرّيث فكان ديّوثا « 1 » ، يدعو الرجال إلى حليلته . وأمّا الضبّ فكان أعرابيّا يسرق الحاجّ بمحجنه . وأمّا الوطواط فكان رجلًا يسرق الثمار من رؤوس النخل . وأمّا العقرب فكان رجلًا لا يسلم أحد من لسانه . وأمّا الدعموص « 2 » فكان نمّاما يفرّق بين الأحبّة . وأمّا العنكبوت فامرأة سحرت زوجها . وأمّا الأرنب فامرأة كانت لا تطهّر من حيضها . وأمّا سهيل فكان عشّارا باليمن . وأمّا الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بني إسرائيل افتتن بها هاروت وماروت ! ! ألا قبّح اللّه من وضع هذا الزور والباطل ، ونسبه إلى من لا ينطق عن الهوى . وممّا لا يقضي منه العجب أن السيوطيّ ذكر هذا الهراء من غير سند ، ولم يعقّب عليه بكلمة استنكار . ومثل هذا لا يشكّ طالب علم في بطلانه ، فضلًا عن عالم كبير . وقد حكم عليه ابن الجوزيّ بالوضع ، وقد ذكره السيوطيّ في اللئالئ ، وتعقّبه بما لا يجدي ، وكان من الأمانة العلميّة أن يشير إلى هذا . وبعد هذا الكذب والتخريف ينقل السيوطيّ ما رواه الطبرانيّ في الأوسط عن عمر ابن الخطّاب ، قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غير حينه ، ثمّ ذكر قصّة طويلة في وصف النار ، وأنّ النبيّ بكى ، وجبريل بكى ، حتّى نوديا : لا تخافا إنّ اللّه أمّنكما أن تعصياه « 3 » . * * * 3 . الإسرائيليّات في بناء الكعبة : البيت الحرام والحجر الأسود وكذلك أكثر السيوطيّ في تفسيره الدرّ المنثور عند تفسير قوله تعالى : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 4 » : من النقل عن الأزرقيّ ، وأمثاله من المؤرّخين والمفسّرين الذين هم كحاطبي ليل ،

--> ( 1 ) - . الديّوث : الذي لا يغار على زوجته . ( 2 ) - . الدُعموص - بضمّ الدال - : دويبة أو دودة سوداء ، تكون في الغدران إذا أخذ ماؤها في النُضوب . ( 3 ) - . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 102 و 103 . ( 4 ) - . البقرة 127 : 2 .